السيد محمد الصدر

90

ما وراء الفقه

أحد ، فمن حق أي فرد البناء أو الزرع فيها ، على أن لا تدخل الأرض في ملكه ولا تذهب ميراثا بعد موته ، وإنما يملك الفرد فقط ما أحدثه على الأرض من بناء أو زرع . وينبغي الإلماع إلى أن المراد بالأراضي المحياة حال الفتح ، : المحياة بالعمل البشري ، كما مثلنا . دون ما كانت محياة إحياء طبيعيا ، وهي أيضا من الأنفال . ولا دليل على اندراجه في حكم القسم الثاني . كما أن القسم الأول ليس مندرجا فيه حتما من الناحية الفقهية . وإنما السؤال الفقهي قد يعرض : بأن الدليل القائل : من أحيا أرضا فهي له . كيف يكون شاملا لهذا القسم وهي محياة بالأصل . وجواب ذلك يكون بأحد وجوه : الوجه الأول : إمكان إحياء الأرض المحياة ، حتى وإن أحياها بالزراعة . فأما أن يزرع فيها زرعا جديدا أو أن يعتني بالزرع الموجود عناية جدية تجارية . الوجه الثاني : إمكان إحياء هذه الأرض بغير الزراعة كجعلها دارا أو مصنعا . الوجه الثالث : الاكتفاء بالحيازة كسبب للملكية . بعد أن يرى الفقيه اختصاص الدليل المشار إليه بالأرض الموات . فتكون الأرض المحياة طبيعيا مشمولة لدليل الملك بالحيازة . كما مال إليه سيدنا الأستاذ « 1 » . غير أنه يمكن المناقشة فيه ، من حيث انصراف قوله : من حاز ملك . إلى المنقولات دون الأراضي . مع وضوح خروج الأرض عنه لاندراجها بدليل الأحياء . الدال على عدم كفاية الحيازة . وهو شامل بإطلاقه للموات والمحيا . وليس علينا الآن الاستمرار بالمناقشة .

--> « 1 » منهاج الصالحين ج 2 ، ص 172 .